الشريف المرتضى

282

رسائل الشريف المرتضى

لذلك أن يقول : إنه وكيل على البيع والكنائس والقبائح والمستقلات ، بمعنى إنه حافظ لذلك مالك له ، وقد قال الله تعالى ( له ما في السماوات والأرض ) ولا يقول لله الصاحبة ولله الولد ولله الأرجل ولله الفروج ، فكذلك ما قلناه . ولا يلزمنا شئ مما ألزمونا . ومما استدلوا به على أن الله تعالى في السماء دون الأرض قوله تعالى ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) قالوا : فالدليل أنه في السماء دون الأرض قوله ( يرفعه ) . يقال لهم : يجوز هذا القول ، لأن لله عز وجل ديوان أعمال العباد في السماء والحفظة من الملائكة فيها ، فيكون ما وقع هناك هل وقع ( 1 ) إليه ، لأنه أمر بذلك كما حكى الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام من قوله ( إني ذاهب إلى ربي ) يريد إلى الموضع الذي أمرني ربي أن أذهب إليه ، وكقوله تعالى ( ومن يخرج من بيته مهاجرا " إلى الله ورسوله ) فجعل هجرته عنده إلى الموضع الذي أمره بالهجرة إليه ، وهو موضع هجرة رسوله إليه ، وهذا تأويل جائز . ومما استدلوا به أيضا " : رفع أهل الأرض أبصارهم إلى السماء عند الدعاء كما يرفع الرافع نظره إلى الموضع الذي فيه الملك عند مخاطبته . قالوا : فإذا سئلنا عن السجود ؟ . قلنا : إن ذلك لنا لا علينا ، لأنه دليل على التذلل والخضوع ، لأنك إذا وقعت بين يدي الملك رميت بطرفك إلى دون الجهة التي فيها ونكست رأسك وحملته ( 2 ) أنه قعد .

--> 1 ) ظ : قد رفع . 2 ) ظ : جعلته .